أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

549

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فمن شدد جعل لَمَّا بمعنى ( إلا ) حكى سيبويه « 1 » : نشدتك اللّه لمّا فعلت ، في معنى : إلا فعلت ، و حافِظٌ خبر إِنْ ، وقيل الأصل : ( لمن ما ) فأدغمت النّون في الميم . ومن خفف ف ( ما ) بعده عنده صلة ، و ( اللام ) جواب القسم ، والمعنى : لعليها حافظ « 2 » . وقال بعضهم « 3 » : ( اللام ) بمعنى ( إلا ) و ( إن ) بمعنى ( ما ) ، والمعنى : ما كل نفس إلا عليها حافظ . وأنكر الكسائي « 4 » تشديد الميم ، وهو جائز عند البصريين « 5 » . قوله تعالى : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ الطارق : 6 - 9 ] . قال الفراء « 6 » : دافق : بمعنى مدفوق ، كما قال : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] ، قال الفراء : وأهل الحجاز لذلك أفعل من غيرهم ، يعني : وضع الفاعل في معنى المفعول . والتّرائب : موضع القلادة من المرأة ، هذا قول ابن عباس « 7 » ، وكذلك هو في اللغة ، واحدها ( تريبة ) قال الشاعر : كالزّعفران على ترائبها * شرقا به اللّبّات والصّدر « 8 »

--> ( 1 ) الكتاب : 1 / 455 - 456 . ( 2 ) هذا قول سيبويه في الكتاب : 1 / 283 ، وأبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 294 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 542 ، والنحاس في إعراب القرآن : 3 / 673 . ( 3 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 254 . ( 4 ) يقول الفراء في معاني القرآن : 3 / 254 : ( الكسائي كان يخففها ، ولا نعرف جهة التثقيل ) . ( 5 ) الكتاب : 1 / 455 ، وحروف المعاني للزجاجي : 11 ، والبغداديات : 382 ، وحروف المعاني للرماني : 133 ، ومعالم التنزيل : 8 / 393 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 255 ، ووافقه الطبري في جامع البيان : 30 / 76 ، وردة النحاس في إعراب القرآن : 3 / 673 . ( 7 ) ينظر تفسير ابن عباس : 527 . ( 8 ) البيت للمخبل كما في اللسان : 10 / 177 ( شرق ) ، وتاج العروس : 6 / 394 . وفيها : ( والزعفران ) بدلا من : ( كالزعفران ) .